عصر الغضب.. تاريخ الحاضرالباب: مراجعات

نشر بتاريخ: 2017-05-12 03:31:52

فكر - المحرر الثقافي

الكتاب: "عصر الغضب: تاريخ للحاضر"

المؤلف: بانكاج ميشرا

تاريخ النشر: 26 يناير 2017

الناشر: Allen Lane

عدد الصفحات: 418  صفحة

 

يأتي كتاب «عصر الغضب: تاريخ للحاضر»، لأحد كبار مثقفي الهند، بانكاﭺ ميشرا الذي يعيش حاليًا في بريطانيا ليبدد نظريات وتخمينات كثيرة، لقادة الفكر في العالم، توقعت أن أمريكا ستسير بالعالم نحو الأمان والاستقرار، إذ يفكك ويبين خطأ مقولات فرانسيس فوكوياما، المفكر الأمريكي الياباني الأصل، في كتابه الأشهر تحت العنوان التالي:

«نهاية التاريخ والإنسان الأخير». إذ جاء الكتاب مبشّرًا بانتصار وازدهار رأسمالية السوق وليبرالية و«أمريكانية» القطب الأول، بل والأوحد في عالم التسعينيات من القرن الفائت. كما يبرهن المؤلف عدم صحة ما ذهب إليه صامويل هنتنغتون، أستاذ علم السياسة في جامعة هارفارد، في مقولاته البارزة التي أودعها فصول كتابه الشهير بعنوان: «صدام الحضارات».

ويبرهن أنه، وفي خضم هذه التطورات، وعلى مدار حقبة ربع القرن الفاصلة، بين عام 1989 وحتى المرحلة الراهنة، لم تتحقق نبوءات - شطحات - هذين الكاتبين، بأن البشر سيشهدون معالم نظام عالمي - عولمي جديد، ستقود أمريكا العالم خلاله إلى حقبة من السلام والازدهار بعد انتصارها في الحرب الباردة.

وأن الدولة الديمقراطية ذات الاقتصاد الموجَّه نحو السوق ستكون أولى ثمار هذا الانتصار. هكذا فإن هذه المقولات – التصورات.. التهيؤات ما لبثت أن تداعت أركانها.. إلى حد دخل معه العالم في هذه السنوات الافتتاحية من الألفية الثالثة.. حقبة جديدة من الصراعات.

يذهب المؤلف إلى أنه على عكس التوقعات المتفائلة، فإن العالم أصبح يموج حاليًا بتيارات العنف والتباغض والصراعات التي ما لبثت أن اتخذت أشكالاً متنوعة، ما بين الصراعات التي ما برح عالمنا يكتوي بنارها، حيث تتمثل كما يسجل ميشرا، في حروب أهلية وصراعات داخلية وتيارات تحضّ على كراهية الأجانب - «زينوفوبيا» كما يقول المصطلح المتداول عالميًّا.

فضلاً عن تجمعات لاإنسانية في الفكر والمسلك مثل «داعش»، فما بالنا بما أصبح يفور في دوامات السلوك من رفض اللاجئين والاعتداء على النازحين والتنكّر المتعمد لمحنة بني الإنسان في بقاع شتى من عالمنا.

وتبين فصول الكتاب أن نطاق الأزمة الشاملة التي يعيشها ويكابدها عالمنا، إذ يشرح المؤلف أنها أوسع بكثير من جائحة العنف والإرهاب. بل يزداد ميشرا تعمقًا في بحث ظاهرة الغضب الذي ما برح في تصوره يجتاح عالمنا المعاصر.

موضحًا أن لا سبيل إلى التسليم بحكاية «صدام الحضارات» التي كانت رائجة مع عقد التسعينيات في القرن الفائت، فالسبيل الوحيد الذي يراه المؤلف مفضيًا إلى التشخيص الأدق لعالم المرحلة الراهنة، يتمثل في ربط الظواهر والمشكلات والسلبيات، بعضها ببعض.

وفي هذا السياق بالذات، يدعو الكتاب إلى الربط بين «البغدادي» ــ زعيم «داعش» ــ لا مع آفة الإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام، لكن مع غابرييل دانونزيو (1863- 1938) الكاتب الإيطالي الذي شكلت مؤلفاته وأفكاره أسس الدعوة إلى العنف العنصري على نحو ما تجسد بعد ذلك في الأفكار والأيديولوجيات العنصرية الفاشية على يد موسوليني الإيطالي، ثم العنصرية النازية على يد هتلر الألماني..

ناهيك عن دعوات جماعات وتنظيمات اجتاحت ولا تزال، أرجاء عالمنا، ومنها ما يرفع شعارات الفوضى – خلّاقة وغير خلاقة، أو شعارات العدمية أو شعارات الإلحاد أو شعارات التفوق. ومن ثم التمييز العنصري والصراع الاثني.


عدد القراء: 318

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-