نظرة «الموناليزا الحديثة» مذهلة ببرنامج فوتوشوبالباب: فنون

نشر بتاريخ: 2016-08-19 05:45:00

فكر - المحرر الثقافي

خاص – مجلة فكر الثقافية

 

تبرز قيمة أعمال المصورين الصحافيين عمومًا، في أنها من المفترض أن تكون مبهرة من الوهلة الأولى، وتُنشر في الصحف والمواقع والمجلات والمعارض، دون استخدام برامج تحسين الصور، مثل فوتوشوب، الذي يعد من المحظورات، وهي القواعد التي اتضح أن المصور العالمي ستيف ماكوري لم يلتزم بها.

ستيف ماكوري، أحد المصورين الأكثر شهرة في العالم، نظرًا للمشاهد المبهرة التي يلتقطها في أثناء تغطية الحروب، والأوضاع الإنسانية الصعبة للدول. وقد رشحت إحدى الصور التي التقطها غلاف مجلة ناشيونال جيوغرافيك في عام 1985، الصورة المعروفة باسم "الفتاة الأفغانية" التي أطلق عليها اسم "الموناليزا الحديثة"، أصبحت رمزًا للدولة التي مزقتها الحروب المتكررة خلال تاريخها الحديث. ولكن، في الآونة الأخيرة، أصبح ماكوري "مبدعًا" لسبب آخر؛ لم تكن تلك الصورة حقيقية بدرجة 100 في المئة. فقد ظهرت دلائل تشير إلى أن ماكوري ليس سوى الطفل المدلل الجديد لاستخدام برنامج الفوتوشوب.

في الوقت الذي يستخدم فيه العديد من المصورين تقنيات التلاعب الرقمي المعقدة لإيجاد صور مذهلة من ذلك صور الأرض وصور للسماء في الليل وصولاً إلى صور لصواريخ سبيس إكس، يحرص المصورون الصحافيون ومصورو الوثائقيات عمومًا على الالتزام بقانون غير مدون يجمعهم؛ إذا كنت ترغب في تقديم عملك كحقيقة، لا يمكنك إجراء تغييرات على صورك الخاصة. وهذا هو بالضبط ما قام به ماكوري لسنوات. في نهاية أيار/مايو 2016، نشرت مدونة "بيتا بيكسال" Pita Pixel، المتخصصة في تغطية كل ما يتعلق بأعمال التصوير الإبداعية الشهيرة تحقيقًا عن جميع مصادر أعمال ماكوري على مدى العقد الماضي، وكشفت العديد من الأمثلة عن التلاعب بالصور.

هناك بعض التفاوت في إدخال التغيرات المسموح بها، ما وصف بـ"الفضيحة". وكشف المصور باولو فيجليوني، أن إحدى الصور الملتقطة في كوبا، تم تعديلها بواسطة فوتوشوب، ثم نشر الصورة الأصلية والمعدلة على مدونته الخاصة، قبل أن يحذف ماكوري الصورة الأصلية من موقعه الرسمي. وفي الوقت الذي لم يكن فيه باولو فيجليوني ينوي أن يفضح المصور الشهير ستيف ماكوري، انتشر اكتشافه بين أوساط عشاق ماكوري، ثم تولوا هم التنقيب عن أعمال أخرى له بها تعديلات على الفوتوشوب، فتم العثور على 4 صور، في الموقع الرسمي لماكوري، اثنتان أصليتان، والأخريان فوتوشوب.

وتكمن الفضيحة هنا، في أن الصور الفوتوشوب التي تم اكتشافها، هي التي تم الترويج لها من قبل ماكوري، وطباعتها، ونشرها في المجلات والصحف والمعارض. يقول جون د. ماكهيو، وهو مصور وثائقي مخضرم، ومؤسس "فريفاي ميديا"، وهو تطبيق للهواتف المحمولة يسمح بالتحقق من الصور التي يلتقطها الصحافيون المستقلون، ويوزعها على وسائل الإعلام المطبوعة، إن الخط الأخلاقي ليس معقدًّا.

صرّح ماكهيو لموقع "انفرس" قائلاً "حقًا إنه أمر بسيط – عليك ألا تحرك البيكسالات المخادعة، ولا تحرك أي شيء رئيسي في الصورة". ويضيف ماكهيو أن الفوتوشوب وغيرها من أدوات معالجة الصور تدفع تغيرات الصورة بعيدًا، متجاوزة حدود ما يمكن أن تفعله على الفيلم، وأبعد مما هو مقبول في التصوير الوثائقي، في حين أن أي صورة تخضع لرؤية وعين المصور ولا يمكن أن تكون موضوعية بشكل تام، تغيير الصور لإظهار الأشياء التي لم تكن أمام الكاميرا عند التقاطها يعد أمرًا غير مقبول البتة.

ويفيد ماكهيو أن "تبادل التقاط الصور أمامك، ثم التعامل مع ما حصل، يمكن أن يجعلك عظيمًا، أو محظوظًا، ولكن في الغالب يجعلك رجلاً أو امرأة من النزهاء، يمكنك أن تقبل أن تفكر في معالجة الصور عندما يكون الرجل أو المصباح موجودًا في المكان الخطأ. إنها حياة بالسيف، وموت بالسيف – وهذه هي القواعد التي نحن من المفترض أن نعمل وفقها".

يتخذ عالم التصوير الصحافي موقفًا متشددًا ضد أي شكل من أشكال التلاعب بالصورة. ومن الواضح أن أعمال ماكوري مذهلة، من وجهة نظر بصرية بحتة، ولكن عذره في تغيير حقيقة صوره لجعلها أكثر جاذبية من الناحية الجمالية، مسألة دلالات، وليست أخلاق. وردًا على ما ورد على مدونة "بيتا بيكسال"، كتب ماكوري "اليوم أود أن أعرف أعمالي على أنها من صنف القص البصري، لأن الصور قد تم تصويرها في العديد من الأماكن، ولأسباب عديدة، وفي حالات كثيرة".

وأكمل "أحاول جاهدًا أن أشارك بقدر المستطاع في الإشراف على طباعة أعمالي، ولكن في مرات عديدة، تتم طباعة أعمالي ونشرها عندما أكون في سفر، وهذا ما حدث في حالة صورة كوبا، كانت خطأ جسيمًا ولا بد لي من تحمل المسؤولية". ويقصد المصور ستيف ماكوري بكلماته، أن صور الفوتوشوب المنشورة لأعماله، هي نتاج أخطاء فريق الأستوديو الخاص به، بينما كان هو بعيدًا في رحلات سفر.

ولم يتحدث ماكوري في رسالته إلا عن صورة كوبا فقط، مرجعًا الأمر إلى أخطاء فنية خارجة عن إرادته في أثناء عملية الطباعة، ارتكبها فريق الأستوديو الخاص به، فيما لم يرد رسميًّا على باقي الصور التي تم اكتشاف تعديلها بواسطة فوتوشوب، ما يعني أن استخدام الفوتوشوب أمر ممنهج، وأن الفضيحة لا تزال مستمرة.

وشبه ماكهيو الأمر بأنه أشبه بمراسل يكتب قصة من بعيد كما لو كان في مكان الحادث، مضيفًا "لكن لا أقول ذلك صراحة، حتى يتمكنوا من الانسحاب من القصة إذا شك شخص ما في روايتهم للأحداث. إذا التقط شخص صورًا بشكل صريح لعمل فني أو لأغراض تجارية، فإن ذلك يعد من الأمور غير المشرفة لمعالجة الصور المعروضة للمشاهد على أنها حقيقية".

وقال ماكهيو إن "مهمة المصور الصحافي هي إظهار ما نراه لشخص ما". وأضاف "بالطبع ما يراه الناس مختلفًا في نفس المشهد يمكن أن يكون مختلفًا جدًّا، الكثير من ذلك يحدث في دماغك ودون وعي. أنا ما زلت بعيدًا كل البعد عن التملص من صوري وحرقها، لكن الوسائل الرقمية يمكن أن تحملها إلى مستوى آخر. فقط لأن شيئًا ما من السهل القيام به لا يعني أنه ينبغي القيام به".


عدد القراء: 800

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-