الفنان التشكيلي عثمان حمدي بيهالباب: فنون

نشر بتاريخ: 2015-11-06 01:45:28

فكر - المحرر الثقافي

ولد عثمان حمدي بيه عام 1842 في استانبول كان والده إبراهيم أدهم باشا يوناني الأصل من جزيرة خيوس اليونانية، وتربى في كنف أحد القادة العثمانيين، وترقى حتى أصبح ذا مكانة رفيعة في الإمبراطورية العثمانية .

بدأ عثمان حمدي متابعة دروسه الأولى في استانبول ثم درس القانون، لأول مرة في عام 1856 ذهب لباريس ليكمل دراسة القانون لكنه أحب الرسم كثيراً، فبدأ في متابعة دروس الرسم على يد اثنين من عظماء مدرسة الاستشراق، وهما الفنان الكبير جان ليون جيروم وجوستاف بولونجيه ومكث في باريس مدة ليست بالقليلة حتى إنه تزوج من فرنسية تدعى ماري وبدأت دراسته تؤتي أكلها فاشترك في ثلاثة أعمال في المعرض الدولي في باريس عام 1867 حيث كان أيضاً في شرف استقبال السلطان عبد العزيز الذي دعاه الإمبراطور نابوليون الثالث لحضور المعرض .

التقى عثمان بيه العديد من الشباب العثمانيين في باريس، وبالرغم من أنه تعرض لأفكارهم الليبرالية، لكنه لم يشارك في أنشطتهم السياسية، كونه ابن أحد البشوات العثمانيين  الذي كان مخلصاً للسلطان وعدم تحدي النظام القديم.

ولما عاد عثمان حمدي لاستانبول في عام 1871 أسندت إليه في  مناصب إدارية عديدة منها الإشراف على تطوير نصوص القانون القديمة وتقلد منصب نائب مدير مكتب المراسم للقصر، وحصل على عدة تعيينات في مناصب عليا من البيروقراطية العثمانية، وقام بإنشاء متحف للفن والآثار التي خرجت من جنبات الإمبراطورية العثمانية.

وقع عليه الاختيار لتأسيس المتحف الإمبراطوري ويكون أول مدير له. وقد اختار حمدي لهذا الغرض بناية في حدائق قصر السلطان. ولكي يؤمن سيلاً لا ينقطع من الآثار واللقى والقطع الفنية، فقد استخدم نفوذه الشخصي لإصدار أول نظام للآثار في أرجاء الإمبراطورية العثمانية. وهكذا صارت مجاميع الآثار تصل إلى المتحف تباعاً من طريق القسمة مع البعثات الأجنبية العاملة في الأقطار التابعة للدولة. فأصبح متحف الشرق القديم في استانبول بهذا واحداً من أغنى متاحف العالم بآثار العراق ومصر وغيرهما من أقطار الوطن العربي.

والحقيقة أنه يشار إليه في هذا المجال بالتحديد على أنه مؤسس معظم المؤسسات الثقافية التركية كما أنه أخذ على عاتقه محاربة سرقة وتهريب الآثار التي انتشرت في تلك المدة ووضع قوانين صارمة تحارب هذه الظاهرة للقضاء على تهريب الآثار كما بدأ أول حفائر تركية بعد أن كانت بعثات الحفائر كلها أجنبية، وأنشأ المتحف القومي التركي، وتم إرساله إلى محافظة بغداد كجزء من الفريق الإداري لمدحت باشا، وأحرزت بعثته في العراق تقدماً كبيراً في اكتشاف الآثار البابلية والآشورية، وكان مصلحاً مهماً وشخصية سياسية رائدة بين العثمانيين.

مات عثمان حمدي بيه في 24 شباط/فبراير 1910 مخلفاً وراءه بنية تحتية قوية لمؤسسة ثقافية كبيرة كانت نواة المؤسسات الثقافية في تركيا الحديثة.

تميز أسلوب عثمان حمدي بصفاء اللون وتلك الرعشات من السرور الخفي التي تشع بها أعماله وهو يختلف عن بعض المستشرقين في اختيار مساقط ضوئية في أعماله أكثر إشعاعاً ليبعد الكآبة التي تسيطر أحياناً على الموضوعات الشرقية في التصوير، كما أنه يعتمد الوقار كإطار أساسي لشخصياته، وهذا بالتأكيد كان نتيجة لاختياره موضوعات دينية في معظم أعماله، مثل (امرأة تقرأ القرآن – رجل يقرأ القرآن) كما أن وجوه شخصياته أكثر واقعية من وجوه شخصيات فناني الاستشراق الآخرين.

كذلك اهتم عثمان حمدي بإظهار جماليات الخط العربي في أعماله الفنية، فهناك دائماً تلك الأدعية والأذكار وآيات الذكر الحكيم التي تزين أعماله بوصفه جزءًا ذا موضوع في اللوحة وذا حاجة فنية.

ما يدهش في اللوحة ليس موضوعها فقط، لكنه أيضاً تلك التكنيك الذي يعيد إلى ذهنك عظماء الفنانين في مدرسة الاستشراق أمثال أنجي تيسر وجان ليون جيروم وغيرهم من تلك المدرسة، التي قدمت الشرق للعيون المتلقي الغربي، ولكن من منظور القصص الشعبي وحواديت ألف ليلة وليلة.

في عام 1888 – أي بعد سنوات قليلة من نقل أجزاء كبيرة من مذبح البيرغامون من الدولة العثمانية إلى برلين – أهدى عثمان حمدي بيك مديرَ المتحف البرليني، فيلهلم بوده، لوحةً أولى، كانت بعنوان (تاجر السجاد في الشارع). وتظهر اللوحة تجارة الأنتيكات المزدهرة في استانبول والسياح الذين يشترون هذه التحف الفنية القديمة وهم يرتدون قبعات تقيهم من حرارة الشمس وأشعتها. وقد تم عرض هذه اللوحة مؤخراً في المعرض القومي القديم.

له  لوحة (مدرب السلحفاة) التي بيعت برقم قياسي في تركيا بمبلغ 3.5 مليون دولار في كانون الثاني/ديسمبر 2004 وحالياً معروضة في متحف بيرا في استانبول.


عدد القراء: 1373

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-