مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي ..نحو مجتمع المعرفةالباب: قصة مكان

نشر بتاريخ: 2017-05-12 03:16:55

فكر - المحرر الثقافي

من نفس الموقع الذي تفجر فيه أول ينبوع للنفط في المملكة العربية السعودية، أنشأت أرامكو السعودية رائعة معمارية تحمل اسم مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي لتجسد رؤية المملكة في التحول للمجتمع المعرفي ولتبقى شرارة هذه الأرض أبدية الاتّقاد.

 

وقدة الفكرة

فكرة المركز بدأت مبكرًا قبل هذا الوقت مع زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله لأرامكو السعودية يوم 20 مايو 2008م في احتفالها بمرور 75 عامًا على بداية أعمالها، حيث وضع حجر الأساس للمركز الذي يعد هدية أرامكو السعودية للأجيال المقبلة، الأجيال التي تعني لنا الطاقة الحقيقية لهذا البلد.

المبنى

مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي يبدو كمجموعة من الحجارة المتراصة التي تضم بين جنباتها مكتبة عصرية، ومركزًا للابتكار، وواحة للصغار تشكل أول متحف من نوعه للطفل في العالم العربي، ومتحف التاريخ الطبيعي، وقاعات للفنون، ومركز الأرشيف، ويتعالى في وسطه برج المعرفة الذي يقدم البرامج التعليمية للرواد من كل الأعمار. تتضافر البرامج في المركز لتكون موئلاً للإلهام وإثراءً للثقافة.

يتسم مبنى المركز الثقافي الذي تبلغ مساحته نحو 80 ألف متر مربع بالتكامل والشمولية ويرتفع تسعين مترًا في سماء مدينة الظهران شرقي المملكة، كما يجمع تحت سقفه برامج عديدة تهدف إلى إنشاء أثر إيجابي وملموس في المجالات المعرفية والثقافية عن طريق زرع ثقافة العلم والمعرفة في المجتمع. وقد قامت بتصميمه شركة «سنوهيتا» النرويجية المعروفة عالميًّا، بأسلوب فريد مبتكر ربط بين مهمة المركز وشكله الخارجي، وارتقى بالإبداع في فن التصميم المعماري إلى آفاق رفيعة وجديدة.

يحضر العامل الزمني أيضًا في التصميم الداخلي لأقسام المبنى، فالأدوار الواقعة تحت مستوى سطح الأرض مخصصة للماضي، وعند مستوى السطح للحاضر، أما برج المعرفة القائم فوق كل هذا فيمهِّد الطريق للمستقبل.

ويتميز المبنى، من الخارج، بمظهر لا مثيل له في فن العمارة المعاصرة، إذ إنه مغطى بأنبوب من الفولاذ يلفه بالكامل، وهذا الأنبوب مؤلف من آلاف القطع الصغيرة التي تُقطع وتُطوى كل واحدة على حدة، لتؤلف عند تركيبها وجمعها أنبوبًا واحدًا يُضفي على المبنى ككل مظهرًا معدنيًّا ذا لمعان حريري ناعس.

ثمة شركات رائدة عالميًّا طوَّرت تقنيات تفاعلية لمختلف أقسام المركز، لتعزيز الجدوى، وجعل التعلم فيها تجربة ممتعة، لا مثيل لها في مكان آخر. وتتجاور في المبنى هذه التقنيات الحديثة والمبتكرة مع أقدمها وأجملها، مثل الطين المدكوك، والرمال والحصى.

أما على الصعيد البيئي، فقد بُني المركز الثقافي وفق المقاييس المعروفة باسم «LEED» (الريادة في التصميم البيئي والطاقة)، ليعمّر لسنوات طويلة قادمة.

رؤية إثراء

وتبنى رؤية إثراء على تنمية مجتمع المعرفة وإثارة الفضول المعرفي في العلوم والابتكار وإنشاء فرص اقتصادية للتحول لمجتمع منتج، يمتد أثره إلى أنحاء المملكة بباقة واسعة من برامج التواصل المجتمعي الثقافية والتعليمية.

ولإثراء مبادرات وبرامج قبل افتتاح المركز تصب في رؤيتها، حيث تتبنى مسابقة "اقرأ" الوطنية السنوية التي انطلقت 2013، وتستهدف فيها طلاب وطالبات المرحلة المتوسطة والثانوية والجامعية لنشر ثقافة القراءة والمعرفة.

وتولى المركز إجراء أكبر دراسة على الإطلاق في المملكة عن عادات القراءة بالتعاون مع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وجرى فيها تحليل أكثر من 15 ألف استبيان من شرائح مختارة من المجتمع السعودي، وأجرت 303 مقابلات مدروسة مع الناشرين وثلاثة آلاف استبيان للعاملين في المكتبات.

ومن المتوقع أن تسهل الدراسة تحديد وضمان كفاءة البرامج والمبادرات الداعمة للتحصيل المعرفي والقراءة وتطوير مجتمع المعرفة في المملكة.

كما أطلق المركز برنامج إثراء المعرفة الذي تقام من خلاله العديد من المعارض والفعاليات المحفزة للزوار على التفكير والتعلم والاستكشاف بطريقة جديدة ومختلفة تعتمد على الترفيه، مثل معرض ألف اختراع واختراع ومعرض أسماء الله الحسنى، كما يهدف "إثراء المعرفة" إلى الوصول لأكثر من عشرة ملايين شاب وشابة بحلول عام 2020.

إنجازات ومبادرات

عالميا، أدرجت "إثراء" ضمن قائمة أفضل مئة مبادرة تعليمية إبداعًا في العالم، إذ ضم موقع الخبرات التعليمية المبتكرة (Innovative educational experiences) إحدى المبادرات التي قدمها المركز منذ عام 2011 تحت اسم "إثراء الشباب" كونها تقوم على برامج تعليمية في المجالات العلمية والإبداعية والدروس الملهمة وبناء الشخصية، وتعتمد على التطبيق العملي للأنشطة والتعلم مدى الحياة.

وسيكون مركز إثراء في مبناه الجديد متاحًا للزوار بجميع فئاتهم العمرية، ليمكنهم من التعلم والاكتشاف والابتكار من خلال المرافق التي يحويها المركز، وأهمها مكتبة صممت لتكون تجربة تفاعلية تضم أكثر من 220,000 كتاب بالعربية والإنجليزية، مع طاقة استيعابية تتسع لنصف مليون كتاب ودورية ودراسة في المحفوظات الرقمية، كما سيكون المكان الذي يحتضن المبادرات الثقافية كمسابقة القراءة الوطنية "اقرأ".

وإضافة إلى المكتبة، يأتي برج المعرفة في 18 طابقًا من المرافق التعليمية، يعرض أحدث الدورات التعليمية في عدد كبير من المواضيع الدراسية، وسيحتضن ألفي ورشة عمل سنويًّا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ويتوج برج المعرفة بمختبر للأفكار يوفر مساحة لكل مخترع لتطوير أفكاره وترجمتها إلى نماذج أولية ومنتجات يمكن تسويقها.

وللأطفال نصيبهم، فقد شيد متحف مخصص للأطفال حتى سن الثانية عشرة هو الأول من نوعه في المملكة، يهدف إلى تنمية قدرات الأطفال الذهنية منذ طفولتهم المبكرة، ومتحف آخر يوفر رؤية بانورامية لأفضل ما في الثقافة السعودية والعالمية من خلال أربعة معارض، تنطلق بزوارها في رحلة اكتشاف عبر آلاف السنين.

وبجانب هذه المكونات قاعة كبرى للمهرجانات والمعارض ومسرح العروض الإبداعية، ومعرض الأرشيف والطاقة ومكونات أخرى تخدم رؤية مجتمع المعرفة.

 


عدد القراء: 278

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-