كيف يمكن للتقنية تغير حياتنا؟الباب: دبل كليك

نشر بتاريخ: 2017-02-03 11:35:18

فكر - المحرر الثقافي

في غضون العقد القادم ستتمكن شبكة الإنترنت من ربط أكبر قدر ممكن من الأشياء في بعضها البعض، ومن الممكن أن تصل إلى 200  مليار ربط، ولا يقتصر هذا على ربط  آلات مثل السيارات أو الأجهزة المنزلية بل كل ما يمكن أن توضع فيه رقائق إلكترونية أو حساس تكنولوجي، بما في ذلك البشر.  

ويطلق على هذه التكنولوجيا اسم «إنترنت الأشياء» وهو مفهوم متطور لشبكة الإنترنت بحيث تمتلك كل الأشياء في حياتنا قابلية الاتصال بالإنترنت أو ببعضها البعض لإرسال واستقبال البيانات لأداء وظائف محددة من خلال الشبكة، ويُفترض بهذه التكنولوجيا أن تجعل حياتنا أبسط بل وحتى تحسين حالتنا الصحية، ولكن هل نستطيع أن نثق بها وتقدم لنا العناية اللازمة؟

ماذا ننتظره بعد من إنترنت الأشياء؟

بدأت هذه التكنولوجيا كتقنية متنقلة ثم تطورت إلى أن أصبحت تكنولوجيا قابلة للارتداء،  وهي الآن تُزرع في الجسم. فما الجديد القادم في إنترنت الأشياء التي تغير كل ما حولنا الى نظام بيئي من المعلومات، وبذلك تغيير طريقة حياتنا. فمن الثلاجات والسيارات إلى ساحات وقوف السيارات والبيوت، يأتي إنترنت الأشياء بمزيد من الابتكارات، التي تنضم إلى التكنولوجيا الرقمية المستخدمة في حياتنا اليومية. 

وعلى سبيل المثال إن بيوتنا ستكون عما قريب قادرة على رصد كل شيء يوميًّا، من غلق الباب الأمامي وفتحه إلى طلب البقاليات آليًّا حين تكون الثلاجة فارغة.

وشئنا أم أبينا فإن هذه التكنولوجيا ستدخل حياتنا وبيوتنا، وتكون هي القاعدة في ما نفعله. والسؤال هو كيف ستؤثر في عالمنا، وهل تغير طريقتنا في التفاعل مع بعضنا البعض؟ 

كيف ستبدو الحياة اليومية؟

إنها الساعة السادسة صباحًا من يوم عمل عادي في عام 2025. الجهاز الذي ترتديه تحسس استيقاظك فوجه رسالة إلى آلة إعداد القهوة للبدء بتحضيرها،  تؤجل القهوة وتقرر الخروج لممارسة رياضة الركض أولا. وفي هذه الأثناء تلتقط حساسات في سماعة الأذن ضربات قلب غير منتظمة. فيرسل الجهاز قراءة لتخطيط القلب إلى طبيب مختص يرى إنها مجرد ضربات قلب شاذة غير مؤذية، ويقرر الاكتفاء بذلك دون إجراء آخر.  

لدى العودة إلى البيت تتناول القهوة وتضع الكوب في غسالة الصحون التي تبدأ عملها لأنها مليئة. حساس يلاحظ أن موعد صيانة غسالة الصحون قد حان، ويتفق مع مهندس على يوم المجيء لصيانتها الذي يسجله في مذكرتك، وتؤكده أنت لاحقًا. كانت غسالة الصحون حتى فترة قريبة من أكبر أسباب الحريق في البيوت، ولكنها لم تعد مصدر خطر، لأن إنترنت الأشياء تربط الأجهزة فيما بينها لتجعل العالم أكثر أمانًا. 

ومن السيارة ذاتية القيادة إلى الحبوب الذكية، التي تقيس حالتنا الصحية من داخل جسمنا، أصبح الإنترنت حامي صحتنا والأمين على سلامتنا. 

ليست هذه إلا البداية

قد يبدو هذا السيناريو خياليًّا ولكن بذوره غُرست من اليوم، وطورت شركة إل جي LG الكورية الجنوبية سماعات أذن تقوم أيضًا بدور الجهاز الذي يراقب نبض القلب، وهناك شركات توفر تكنولوجيا قادرة على إرسال قراءات تخطيط القلب عن بُعد إلى مراكز طبية لتقييمها. وتعمل شركات أخرى على تطوير حبوب تحوي رقائق مجهرية تعرف إن تناول المريض دواءه أم لا. 

وهناك في السوق حبوب ذكية تحوي كاميرات وحساسات مختلفة لقراء مستوى الحموضة وضغط الدم ودرجة الحرارة. وتواصل شركات صناعة السيارات اختبار سيارات ذاتية القيادة على الطرق العامة وفي مساحات مسيجة. وتريد شركات مثل تيسلا وغوغل أن تكون السيارات ذاتية القيادة هي السائدة بحلول عام 2020. 

وهناك ملايين الأجهزة والمعدات التي تغطيها إنترنت الأشياء، من الخوذ الواقية إلى الرقائق المجهرية اللاسلكية التي تُزرع في الجسم، كلها تهدف إلى رفع مستوى السلامة في حياتنا. يقول أوليفييه ريبت نائب رئيس شركة داسو سيستمز الفرنسية للتكنولوجيا المتطورة، إن هذه الأجهزة كانت حتى الآن تسأل المستخدم إن كان يريد أن تفعل ما تفعله. والآن نرى بصورة متزايدة أشخاصًا يقولون إننا يجب ألا نشك بقدرة الأجهزة على اتخاذ القرار نيابة عنا. 

وفي هذه الحالة يجب أن نتأكد من إننا نستطيع الثقة بالأجهزة. وباستخدام منصة 3DEXPERIENCE التي طورتها شركة داسو مثلاً، فهي تسمح للمصممين أن يحاكوا كل شيء في بيئة افتراضية، من السيارة ذاتية القيادة إلى الحبوب الذكية لفهم كل السيناريوهات المحتملة وغير المسبوقة قبل إنتاج الأجهزة واستخدامها في الحياة اليومية.

تقليل الأخطار

نقطة الضعف في الأجهزة المشمولة بإنترنت الأشياء هي تدني المستوى الأمني المرتبط باستخدامها، فعلى سبيل المثال إن مدير شركة آرم الأمنية كريس فلونتر يقول: إنه ليس متأكدًا من مستوى خطر القرصنة الإلكترونية والاختراق الذي يواجه أجهزة إنترنت الأشياء. 

من جهة أخرى يرى الخبير روب ريغان من شركة بيشوب فوكس للاستشارات الأمنية: إن خطر القرصنة والاختراق مضخم مشيرًا إلى خوف الأشخاص الذين لديهم منظومة منزلية من الأجهزة المرتبطة بالإنترنت من أن يستطيع مجرمون إلكترونيون دخول منازلهم وتعطيل أجهزة الإنذار وسرقة ممتلكاتهم. وقال ريغان: إن هذا ليس سيناريو واقعيًّا، لأنه لا يحدث كثيرًا برغم إن العديد من المنازل تستخدم أجهزة إلكترونية متطورة لحمايتها. 

ولكن هناك دائمًا مخاطرة، كما هي الحال مع كل تكنولوجيا جديدة.   

 


عدد القراء: 836

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-