كتب..الباب: كتب

نشر بتاريخ: 2015-11-17 12:06:03

فكر - المحرر الثقافي

تعرض "المجلة" على قرائها من أفضل الكتب المختارة.. كتب قيمة تستحق القراءة والتأمل.

 

كتاب "عقيدة هيلاري"

تأليف: فاليري م. هادسن وباتريشيا ليد

الناشر: كولومبيا يونيفرسيتي برس

عدد الصفحات: 456

تاريخ النشر: 2015

قبيل الاطلاع على متن هذا الكتاب الذي غزا الأسواق الأمريكية مؤخرًا، كون صاحبته السيدة هيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية لانتخابات 2016، وهي الأقوى حظًّا لنيل تأييد الحزب الديمقراطي لتكون مرشحته النهائية لخوض المعركة الانتخابية إلى جانب من سيكون منافسها من الحزب الجمهوري الأمريكي.

ومن المرجح أن يكون النائب جب بوش الشقيق الأصغر للرئيس الأسبق جورج دبليو يوش.

تناوبت على النص كاتبتان مرموقتان، الأولى فاليري م. هادسن، وهي حائزة على زمالة جامعة جورج بوش للدراسات الحكومية والخدمة العامة في تكساس، وألفت العديد من الكتب، وأهمها كتاب "الجنس والسلام العالمي"، وحازت على جوائز عالمية عن كتبها. وتشغل منصب كبير المحررين في مجموعة وومانستس التي تضم أكبر مجموعة من البيانات عن وضع المرأة في كافة دول العالم.

أما زميلتها وشريكتها في هذا الكتاب باتريشيا ليد، فقد صرفت عقدين من الزمن في العمل مستشارة في العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، فاشتغلت في منظمة الصحة العالمية وصندوق السكان، وهي حاليا محاضرة في كلية الاتصال والفن في جامعة ولاية ميشيغان.

توضح الكاتبتان في هذا الكتاب الصلة بين الاستقرار والازدهار في البلدان التي تشارك فيها المرأة بدور بارز في الحياة العامة وبين دور المرأة في تعزيز هذا الاستقرار والمساهمة في تحقيق الازدهار.

وتسوق فاليري وباتريشيا أمثلة محسوسة من خلال قصص وإحصاءات موثقة من مصادرها في المنظمات الدولية وغير الحكومية، وتمتد على رقعة واسعة من الجغرافيا، متنقلة بين الصين والهند ورواندا وأفغانستان وغواتيمالا والسعودية، حيث وضع المرأة ودرجة مشاركتها في الحياة العامة هو موضع الكثير من الأسئلة.

وكانت هيلاري كلينتون هي من أطلق التصريح الشهير أن "إخضاع المرأة يهدد المصالح الوطنية"، هذا التصريح الناتج عن خبرة عملية مديدة تمتعت بها من خلال المناصب التي شغلتها، لم يلقَ للأسف الترحيب ولم يؤخذ على محمل الجدية في حينه.

يرصد هذا الكتاب خط الحكمة التي تتمتع بها هيلاري كلينتون عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والدبلوماسي، خاصة نشاطها المدني في دعم حقوق المرأة وتمكينها دوليا، هذه المهمة الإنسانية "المعولمة" التي غدت عقيدة ونهجًا عند كلينتون.

كتاب "عقيدة كلينتون" قد لا يكون مريحًا للكثيرين، إلا أنه سيغير الطريقة التي سنقارب بها الأمن الوطني والدولي في آن. فعبر استخدام المعلومات والإحصاءات المحلية والدولية عن المرأة وتدعيمها بالدراسات الأكاديمية المعمقة والقصص الحقيقية التي روتها النساء أنفسهن، تمكنت فاليري وباتريشيا من تحويل قضية المرأة عن مسارها التقليدي كونها مجرد قضية تتعلق بالعدالة الاجتماعية، إلى ربطها مباشرة بالاستقرار وجعلها شرطا أساسيًّا من شروط تحقيق الأمن والسلام والرخاء على الصعيد العالمي.

كتاب "حياة مكتملة"

تأليف: جيمي كارتر

تاريخ النشر: يوليو 2015

الناشر: سيمون أند شاسنر

عدد الصفحات: 272

يطلق عليه الأمريكيون لقب "الرئيس الإنسان"، إنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي يحمل الرقم 39 في قائمة تسلسل الرؤساء الأميركيين الذين توالوا على البيت الأبيض.

أفرد كارتر في كتابه فصولاً عدة لإنجازاته في مدة رئاسته التي تميّزت بأحداث سياسية يغلب عليها الجنوح إلى السلام وتغليب المنطق الإنساني على الغلبة السياسية. فقد سجّل في فصل كامل عودة منطقة قناة باناما إلى سيادة أبنائها، وفي فصل آخر توقيع اتفاقيات كامب ديفد للسلام في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى جانب فصول عن الكوريتين الشمالية والجنوبية وعن العلاقات الأمريكية الإيرانية وأزمة اختطاف الرهائن الأمريكيين في طهران وغيرها مما اغتنى بها متن الكتاب.

ومنذ مغادرته البيت الأبيض عام 1980 حتى تاريخ إصداره كتابه هذا في شهر آب/أغسطس من العام الجاري، تفرّغ للمشاركة والعمل بفاعلية عالية في المحادثات الدولية والمفاوضات التي تساهم في إحقاق السلم ونبذ الخلافات بين الحكومات العالمية.

فظهر على سبيل المثال مفاوضًا أول للسلام في هاييتي، ودوره كان لافتًا في عودة رئيسها الشرعي المنتخب من الشعب إلى سدة الحكم في أكتوبر/تشرين الأول 1994. حاز على جائزة نوبل للسلام للعام 2002 لجهوده في التوصل لحلول للصراعات الدولية والعمل على دفع مسيرة ازدهار الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في العالم.

الكتاب هو صفحات حاشدة بقصص سيرة كارتر الإنسانية والسياسية، تسجّل بدقة وعناية لحياته منذ سني شبابه الأولى حيث نشأ في الناحية الريفية من ولاية جورجيا حين كانت العنصرية والتمييز بين السود والبيض على أشدها في العشرينيات من القرن الفائت.

ويسرد كارتر بشفافية وصدق ممارسات التضييق الاجتماعية التي كان يتعرّض لها أصحاب البشرة الداكنة من أبناء بلدته الصغيرة على يد الأمريكي الأبيض في ذلك الحين. وبرغم العزل الذي كان سائدًا بين البيض والسود، فإن والدة جيمي كارتر -التي كانت تعمل ممرضة وهي المثل الأعلى بالنسبة له كما يشير في كتابه- كانت أول من خرق حاجز هذا العزل العنصري المقيت عندما قامت بمعاينة مريضة سوداء وتقديم المشورة الطبية لها حين كانت مشافي البيض لا يدخلها السود.

كما أن كارتر نفسه يقول في مذكراته إنه على الرغم من الفصل بين العرقيين في بلدته النائية في جورجيا، فإن أحبّ وأقرب صديقين له في طفولته كانا من الأمريكيين الأفارقة من أصحاب البشرة السوداء.

 

كتاب "السفارديم والموريسكيون.. رحلة التهجير والتوطين في بلاد المغرب"

المؤلف: حسام الدين شاشية

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

تاريخ النشر: 2015

يخصّص المؤلف عمله لدراسة الروايات التي تتحدث عن عملية تهجير المسلمين بعد سقوط مدنهم في الأندلس ضمن حركة الاستعادة الإسبانية. تمتد حقبة البحث التي اشتغل عليها الباحث بين تاريخين، 1492 تاريخ سقوط غرناطة و1756، أي أنه اشتغل على سرديات الاغتراب الأندلسي.

يصنّف شاشية، بشيء من التجاوز هذه الروايات ضمن "أدب الرحلة" بوصفه "أدبًا جغرافيًّا". غير أن سرديات التهجير التي يدرسها تختلف جذريًّا عن المصنّفات المعروفة في "أدب الرحلة" التي تهتم فعليًّا بالوصف الجغرافي.

بعيداً عن الجانب الأدبي، يدخل شاشية في مقارنة تاريخية قلما التفت لها المؤرّخون، بين فئتين من المهجّرين؛ السفارديم والموريسكيون، أي يهود الجزيرة الإيبيرية ومسلموها.

يرى أن التشارك في الطرد من إسبانيا أوجد مجموعة من النقاط المشتركة بين الفئتين، التي يحاول أن يدرسها في فضاء انغراسها الجديد، خصوصًا في مدن المغرب الإسلامي التي أسّسها القادمون من الأندلس وتعايشوا فيها. يلتفت الباحث التونسي أيضًا إلى هذا التهجير من زاوية المجتمعات الحاضنة، وكيف تعاملت مع إشكالية توطين عدد كبير من السكان الجدد فوق أراضيها، ومن ثم إدماجهم في أعراف البلد. قبل هذا العمل، أنجز شاشية تحقيقًا لكتاب "ناصر الدين على القوم الكافرين" لأحمد بن قاسم الحجري الأندلسي، وهو كتاب يروي فيه صاحبه رحلة مهجّرين من إسبانيا، وتوزّعهم في عدد من المدن الإسلامية، من مراكش إلى القاهرة. يمثل هذا النص الذي حققه شاشية عيّنة من "أدب الرحلة" الذي يتحدث عنه في كتابه الأخير.

كتاب "جيفرسون والقرآن"

المؤلف: دينيس سبيلبرغ

الناشر: مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" و"جداول"

يحاول كتاب المستشرقة الأمريكية دينيس سبيلبرغ "جيفرسون والقرآن: الإسلام والآباء المؤسسون" رصد علاقة تبدو مجهولة بين الإسلام واللحظة التأسيسية للولايات المتحدة الأمريكية. تبرّر الكاتبة الجمع بين هذين المجالين الذين قلّما تقاطعا في الدراسات، بأن "الولايات المتحدة الأمريكية" كفكرة ومشروع أنبتت على رؤية واضحة لـ "الحرية الدينية". واعتبرت سبيلبرغ في كتابها الصادر، مؤخرًا عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" و"جداول"، أن اكتشاف الحضارة الغربية للإسلام بشكل موسع خلال القرن العشرين أظهر أن نفس هذه الفكرة منغرسة لدى مفكري الإسلام مثل ابن رشد وابن خلدون، كما أن النص المحوري للدين الإسلامي يتناول هذه الفكرة بوضوح. لكن لم يضئ أحد من قبل هذه النقاط للقارئ الأمريكي قبل القرن العشرين. في جزء من عملها، تتخذ سبيلبرغ أدوات التحقيق التاريخي حين تتقصّى علاقة أحد أهم بناة المشروع الأمريكي، توماس جيفرسون (1743 - 1826)، فتكشف أنه كان يملك في مكتبته نسخة من القرآن، وهي بالمناسبة تضيء انشغاله بمعرفة أسرار اللغات الشرقية ودراستها مكّن هذا الجهد الاستقصائي الكاتبة من أن تجد في مخطوطات جيفرسون عددًا من الملاحظات، استنتجت من خلالها بأنه استلهم بعض مواقف من منظومة الأفكار التي أرساها الإسلام بخصوص تنظيم الشأن الديني في فضاء تتعدّد فيه الأديان والطوائف.

هذه القراءة، تناقض سبيلبرغ شيئًا من الرواية المتداولة عن أن كتابة الدستور الأمريكي اعتمد كمرجع له القانون الإنجليزي. فهذا الأخير يظلّ مبنيًّا على العرف والعادة، ولم تكن بريطانيا نفسها قد تعرّضت فكريًّا لتعايش الأديان، بل إن التاريخ يكشف أن هذه المسألة عولجت في الغالب بالإقصاء والتهميش. في موضع من عملها، تشير الكاتبة أن هذا الاستنجاد بالفكر الإسلامي لم يكن يعني بأن جيفرسون لديه ميول تجاه هذا الدين، بل إنها تميل نحو إظهار توجّسه منه، وهي مشاعر كانت منتشرة لدى معظم معاصريه من البروتستانت سواء في أوروبا أو أمريكا. بذلك، تبيّن أن التفاته إلى القرآن كان ضمن مشروع تاريخي موسّع في دراسة مقارنة بين التجارب التاريخية لمعرفة الأفضل منها في إدارة البلاد الجديدة، وقد وجد في أحد أهم المواضيع تقاطعًا لفت انتباهه فانكب عليه.

في الفصول الأخيرة، يتوسّع الكتاب في الفكرةنفسها، حين يدرس العلاقة بين أمريكا والإسلام في كامل مدة بناء مؤسّسات الدولة الأمريكية. هنا، تشير سبيلبرغ إلى أن الإسلام كان يعد في التمثل العام "دينًا بعيدًا ونظامًا عقديًا غير مفهوم".


عدد القراء: 1444

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-