متحف اللوفر .. حاضن الجمال على نهر السينالباب: قصة مكان

نشر بتاريخ: 2019-10-04 01:26:55

فكر - المحرر الثقافي

خاص - مجلة فكر الثقافية

يُعد متحف اللوفر من أهم المتاحف الفنية في العالم، ويقع على الضفة الشمالية لنهر السين في باريس عاصمة فرنسا. ويعد المتحف أكبر صالة عرض للفن عالميًا وبه العديد من مختلف الحضارات الإنسانية

من الحصن إلى مسكن ملوك فرنسا

تطغى مباني اللوفر على مركز باريس منذ نهاية القرن الثاني عشر، وكان هذا المبنى، الذي شُيّد على الضفة اليمنى لنهر السين (في الدائرة الأولى في باريس)، في بادئ الأمر حصنًا في القرون الوسطى، في عهد الملك فيليب أوغوست (1190-1202).

ثم غيّر الملك شارل الخامس وظيفة المبنى في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، ليصير مسكن ملوك فرنسا، ودام على هذه الحال طيلة ما يقارب 700 سنة. وكان آخر من اتخذه مقرًا رسميًا لويس الرابع عشر الذي غادره إلى قصر فرساي العام 1672 ليكون مقر الحكم الجديد تاركًا اللوفر ليكون مقرًا يحوي مجموعة من التحف الملكية والمنحوتات على وجه الخصوص.

في عام 1692 شغل المبنى أكاديميتان للتمثيل والنحت والرسم والتي افتتحت أولى صالوناتها العام 1699. وقد ظلت تشغل المبنى طوال 100 عام. وخلال الثورة الفرنسية أعلنت الجمعية الوطنية أن اللوفر ينبغي أن يكون متحفًا قوميًا لتعرض فيه روائع الأمة. ليفتتح المتحف في 10 أغسطس 1793.

وأصبح قصر "اللوفر" متحفًا في عام 1793، مخصصًا للحفاظ على آلاف الأعمال الفنية الشاهدة على الحضارات الماضية وعرضها، يتهافت العالم بأسره على زيارته سعيًا إلى جمع أشلاء الذاكرة الجماعية.

العصر القديم والغرب والإسلام

يحتوي اللوفر على قطع فنية أبدعتها حضارات العصر القديم (الشرقية والمصرية والإغريقية والإتروسكانية والرومانية)، فضلاً عن الحضارة العربية الإسلامية والفنون الإسلامية – تغطي فترة تناهز 5000 سنة.

ويُعدّ افتتاح الأجنحة الجديدة المخصّصة لمجموعات قسم الفنون الإسلامية في أيلول/سبتمبر 2012، تتويجًا لأكبر ورشة في المتحف اقيمت منذ أشغال توسيع اللوفر. وأصبح حاليًا نحو 3000 عمل فني معروضًا في هذه الأجنحة، تغطي أزيد من ألف سنة من التاريخ ورقعة جغرافية تمتد على ثلاث قارات، من إسبانيا إلى الهند.

يأخذ متحف اللوفر، وهو الأكبر في أوروبا، الزائر في رحلة عالمية من خلال 000 460 قطعة فنية، ومن ضمنها بعض روائع التراث العالمي مثل تمثال "فينوس دي ميلو"، ولوحة "الموناليزا"، وغيرهما.

ويعدّ اللوفر أكبر متحف وطني في فرنسا وأكثر متحف يرتاده الزوار في العالم، وخضع في عهد الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتيران إلى عمليات إصلاح وتوسعة كبيرة.

أقسام المتحف

المتحف مقسم إلى أجزاء عدة حسب نوع الفن وتاريخه. ويبلغ مجموع أطوال قاعاته نحو 13 كيلومتر مربع، وهي تحوي على أكثر من مليون قطعة فنية سواء كانت لوحة زيتية أو تمثالاً. وبالمتحف مجموعة رائعة من الآثار الإغريقية والرومانية والمصرية ومن حضارة بلاد الرافدين العريقة -والتي يبلغ عددها 5664 قطعة أثرية-، بالإضافة إلى لوحات وتماثيل يرجع تاريخها إلى القرن الثامن عشر الميلادي.

ومن أهم أقسام متحف اللوفر في باريس قسم الآثار المصرية وهو يحتوي على 55 ألف قطعة أثرية من أبرزها قناع الملكة نفرتيتى الذهبى، تمثال الكاتب الجالس، تمثال الملك رمسيس الثانى، وتمثال إخناتون، وتمثال أمنحتب.

أما قسم آثار الشرق الأدنى فهو يتضمن آثار تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، كالحضارة السومرية والآكادية، ومن أهم آثار تلك الحضارة تمثال الثور المجنح والذي يحمل رأس بشري، ثم يأتي قسم الآثار الرومانية والإترورية واليونانية فهذا يحتوي مجموعة من القطع الأثرية التي تعود إلى العصر الحجري، مثل تمثال فينوس.

قسم الفنون الزخرفية وقسم المطبوعات وقسم المنحوتات الذي يتميز باحتوائه على مجموعة ضخمة من المنحوتات الأثرية، التي تجمع بين عصرين مختلفين، وهما القرن الحادي عشر، والقرن السادس عشر، وأهم تلك المنحوتات هي مقبرة فيليب بوت الشهيرة.

يدخل الزائر إلى متحف اللوفر من خلال هرم زجاجي ضخم تم افتتاحه في عام 1999م، وأهم أقسام المتحف القاعة الكبرى التي شيدها كاترين دي ميديشي، في القرن السابع عشر، وتحتوي على العشرات من اللوحات النادرة لعباقرة الرسامين، تتصدرها تحفة ليوناردو دا فينشي الموناليزا الشهيرة التي رسمها عام 1503م. وأيضًا من روائع لوحات القاعة وجه فرانسيس الأول للرسام تيتان.

وإلى يمين القاعة الكبرى، هناك قاعة ضيقة يعرض فيها بعض لوحات الرسام الفرنسي تولوتريك الذي اقترن اسمه بمقهى المولان روج. وفي قاعة أخرى من المتحف، يمكن مشاهدة لوحة زيتية شهيرة هي لوحة تتويج نابليون الأول للرسام دافيد. ويحتوي المتحف أيضًا على تمثال البيليجورا، وهو الذي استخدم في فيلم (البيليجورا شبح اللوفر).

وهنالك ثلاثة أجنحة أساسية في متحف اللوفر:

جناح دينون Denon Wing يضم الفنون الاسلامية, تحف شرق أوسطية من زمن الامبراطورية الرومانية, رسوم وآثار فرنسية, إيطالية وإسبانية.

 جناح سولي Sully Wing يضم رسوم من القرن 17- 19, آثار من مصر من عهد الفراعنة.

جناح ريتشليو Richelieu يضم رسوم فرنسية, ألمانية, وهولندية, نحوت فرنسية, تحف من شقق نابليون.

وكما يحتوي المتحف على العديد من الأثار الشرق أوسطية والتي قام الأوروبيون بسرقتها خلال حملاتهم الصليبية والاستعمارية على مدار القرون، حيث يتم عرضها حاليًا في المعرض. وقد كتب عن هذا المتحف العديد من الروايات المشوقة، من أهمها رواية (شيفرة دا فينشي) للكاتب العالمي دان براون.


عدد القراء: 64

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-