قوة الذكاء الاصطناعي الكبرى.. وادي الصين للتكنولوجياالباب: مراجعات

نشر بتاريخ: 2022-05-30 06:14:21

فكر - المحرر الثقافي

الكتاب: "قوة الذكاء الاصطناعي الكبرى، وادي الصين للتكنولوجيا"

المؤلف: كاي فو ل

الناشر: Houghton Mifflin Harcourt; 1 edition

سنة النشر: 25 سبتمبر 2018

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 275 صفحة.

تعد حقوق الملكية الفكرية واحدة من أكبر العوائق في سبيل إقامة علاقات جيدة بين الحكومة الأمريكية والصين، وأحد أهم الأسباب التي تسببت في اندلاع الصراعات التجارية الحالية بين بكين وواشنطن، ولكن تبقى الصورة غائمة في الصين بين ما هو "مُقلد" وما هو "مُبتَكر".

نقلة نوعية

 ويؤكد الكاتب ورجل الأعمال الصيني "كاي فو لي" في كتابه "قوة الذكاء الاصطناعي الكبرى، وادي الصين للتكنولوجيا" أن الصورة الذهنية حول الصين على أنها مجرد قاعدة تصنيع واسعة للمنتجات المصممة من قبل الشركات الأجنبية تعد قديمة ومضللة.

 وينقل الكاتب عن دراسة لجامعة "نيويورك" قولها إن هناك الكثير من الابتكارات التي تتم على نطاق ضخم في الصين، وإنها تتم بسرعة كبيرة جدًا ودون علم الآخرين.

 وهناك تطور كبير في الشركات التكنولوجية الصينية من حيث التوجه للابتكار على حساب النقل، يضرب الكاتب مثالًا بشركة الجوالات الذكية "شاومي" التي تقوم بتحديث برامجها استنادًا إلى ملاحظات المستخدمين، فضلًا عن اعتماد الصين السريع للمدفوعات الرقمية من خلال تطبيق "وي تشات" الخاص بـ "تينسنت" و"علي بابا" من "آنت فاينانشيال".

 وتحولت "شينتشن" من مجرد قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى مدينة رئيسية لامعة تضم أكثر من 12 مليون شخص، حيث برزت خلال الثمانينيات والتسعينيات إلى جانب مدن أخرى منتشرة عبر دلتا نهر اللؤلؤ في جنوب الصين، لتصبح بمثابة ساحة التصنيع في العالم التي تضخ كميات هائلة من المنتجات الصناعية والاستهلاكية.

ولكن القرية السابقة تعرف اليوم على نطاق واسع بأنها بمثابة الرد الصيني على "وادي السيليكون" في الولايات المتحدة الأمريكية، كونها موطن عمالقة التكنولوجيا مثل "تينسينت" و"هواوي"، وغيرهما الكثير.

نقطة جذب

وحاليًا، فقد أصبحت شنتشن نقطة جذب لرجال الأعمال الشباب الطموحين الذين يسعون للاستفادة من موقع المدينة في قلب سلاسل التوريد العالمية للتكنولوجيا ، كما تمخضت المدينة الصينية الصناعية الأشهر عن شركات ناشئة مثل "دي جاي آي" ، الشركة الرائدة عالميًا في إنتاج الطائرات دون طيار لغير الأغراض العسكرية.

ويضرب الكتاب مثلًا بشركة "آنكر إنوفيشينز" لتكنولوجيا البطاريات بوصفها مثالًا على مدى التطور الذي شهدته الصين في مجال تقديم الابتكار على النقل والنسخ.

فـ"آنكر" أصبحت أحد كبار صانعي بنوك الطاقة المحمولة للجوالات الذكية والأجهزة الأخرى، حيث تخطت أرباح "آنكر إنوفيشنز" خمسمائة مليون دولار العام الماضي، كما تباع منتجاتها من خلال "أمازون" و"وول مارت"، وغالبًا ما يتم تصنيف بطارياتها ضمن الأفضل في العالم وتسبق غيرها في الابتكار بشكل ملحوظ.

ويقدر الكاتب أن "شنتشن" كانت تعتمد في أعمالها بنسبة تقارب 90 ٪ على تقليد المنتجات الإلكترونية الاستهلاكية (والمقصود بها نسخ التكنولوجيا القائمة بالفعل، وبنحو 10٪ فقط على الابتكار. أما الآن ، فهي تعتمد بحوالي 70 ٪ على الابتكار و 30 ٪ فقط على التقليد.

وتتفق الشركات الأجنبية على أن الشركات الصينية تتجه نحو التطوير، حيث قال غالبية المشاركين في استطلاع سنوي أجرته الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين، إنهم يعتبرون الشركات الصينية "متساوية مع أو أكثر ابتكارًا من الشركات الأوروبية".

التقليد لا يزال قائمًا

ويقر الكاتب أنه في الوقت الذي يحدث فيه ابتكار حقيقي في شنتشن، يحدث كذلك انتهاك للعلامات التجارية وسرقة الملكية الفكرية، حيث لا تزال صناعة التزييف ضخمة، ويجري بيع هواتف "آيفون" وأحذية "نايكي" المزيفة بصورة لافتة.

وبالمثل تعاني الشركات الصينية من تقليد منتجاتها، لذا فقد عانت شركة " آنكر" في المراحل الأولى، لكن السلطات تتخذ تدريجيًا خطًا أكثر تشددًا فيما يخص المنتجات المــقـلــدة، خاصـــة لتلك الشركات التي تراها بمثابة مستقبل للصناعة الصينية ومصدر للقيمة المضافة العالية.

لذا وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في مسألة احترام حقوق الملكية الفكرية والصناعية إلا أن الصين تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد إذا أرادت أن تصبح قوة تقنية عالمية، خاصة في ظل ما يصفه الكاتب بـ"الترصد العالمي" من جانب الولايات المتحدة وأوروبا للمنتجات الصينية المقلدة التي تعتبرها بمثابة تهديد لاقتصادياتها.


عدد القراء: 851

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-