آلة التنبؤ: الاقتصاد السهل للذكاء الصناعيالباب: مراجعات

نشر بتاريخ: 2022-02-01 05:50:15

فكر - المحرر الثقافي

الكتاب: آلة التنبؤ: الاقتصاد السهل للذكاء الصناعي"

المؤلف: أجاي أجرول

الناشر: Harvard Business Review Press

سنة النشر: 2018

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 256 صفحة

غالبًا ما يقترن مفهوم الذكاء الاصطناعي في ذهن كثيرين بفكرة السيارة ذاتية القيادة أو البرامج التي تتفاعل مع صاحبها، أو حتى الروبوت الذي ينفذ الأعمال محل العاملين في بعض الشركات والمصانع، غير أن المفهوم أوسع من ذلك كثيرًا من الناحية الاقتصادية.

توقعات رخيصة

ووفقًا لكتاب "آلة التنبؤ: الاقتصاد السهل للذكاء الصناعي" للأستاذ في جامعة تورنتو "أجاي أجرول" (ومعه اثنان من المساعدين)، فإن الأمر لا يقتصر على ذلك، وإن السؤال الأول الذي ينبغي على أي اقتصادي أن يوجهه في مواجهة الذكاء الصناعي: في أي شيء يمكن استخدامه لتقليل التكلفة؟

ووفقًا لأجرول، فإن أهم ما سيكون في وسع الذكاء الصناعي أن يقلل تكلفته هو "التوقعات"، فاستمرار قدرات الحاسبات والبرامج الإلكترونية على التحليل المستقل جعلها قادرة في كثير من الأحيان على إعطاء توقعات صحيحة بدرجة كبيرة ورسم سيناريوهات معقدة بصورة كبيرة والوصول لاستنتاجات أقرب لأرض الواقع مما كان عليه الأمر مع الأجيال الأولى للذكاء الصناعي.

وبناء على ذلك تزايدت كمية التوقعات الصحيحة حول مستقبل أسهم شركة ما أو قطاع تكنولوجي معين، أو حتى احتمالات تغير النظم السياسية في بلد معين أو تطور العلاقات الاقتصادية بين بلدين أو مستقبل شركة محددة.

ومع تحسن قدرة الذكاء الصناعي على الوصول إلى استنتاجات تصبح أرخص، (بالمنطق الاقتصادي البسيط فإن ما يزيد العرض منه يقل سعره)، وعلى الرغم من أن الاستنتاجات أصبحت أرخص إلا أنها لم تصبح أقل أهمية لأنها في كل الأحوال تعين الإنسان الطبيعي على اتخاذ الخطوة الأهم في العملية الإدارية كلها وهي اتخاذ القرار.

ولبيان تأثير تراجع تكلفة "الذكاء الصناعي" في المستقبل القريب، يشبه الكاتب الأمر بشيوع علم الحاسب في مرحلة تاريخية سابقة، حيث اقتصر العلم سابقًا على طبقة من المفكرين والأغنياء، قبل أن يتسع تدريجيًا ليشمل طبقات أوسع حتى أصبح الجميع يستخدمون هذا العلم وأصبحت استخداماته تقليدية وواسعة، وهو ما يتوقع الكاتب حدوثه مع الذكاء الصناعي.

متغيرات متعددة

ولبيان مدى تطور الذكاء الاصطناعي يشير الكاتب إلى الطفرة التي حدثت في مجال القيادة الذاتية للسيارات حيث بدأت بمثابة محاولات خجولة لسيارة تستطيع "تحريك نفسها" في ظل بيئة مخصصة لذلك تمامًا وبلا أي مفاجآت أو عوامل غير متوقعة، ولذلك لم يكن الأمر مبهرًا بادئ الأمر.

أما الآن فقد استطاعت الكثير من برامج القيادة الذاتية أن تتكيف مع العشرات من المتغيرات التي تعمل السيارة في ظلها، هل الجو ممطر أم صحو، وهل هو مظلم أم مشرق، هل الطريق ممهد أم لا، مدى سرعة السيارات المحيطة، درجة انحدار الطريق والسرعات المسموح بها.. إلخ.

وبدمج كل تلك العوامل مع بعضها البعض يصبح على برامج الذكاء الصناعي أن تتمتع بقدرة حقيقية على الوصول لاستنتاجات وتحليل كافة المعلومات المتاحة أمامها من أجل تقديم تنبؤات أقرب للواقع عن المستقبل.

وعلى الرغم من انخفاض تكلفة التوقع بما يعنيه ذلك من انتشاره بصورة أكبر، غير أن هذا يؤكد أن المعلومات ستصبح العامل الأهم في المرحلة المقبلة، فدقة أي تنبؤ بالمستقبل ترتبط أكثر ما ترتبط بصحة المعلومات المتاحة، لذا فإنه في الوقت الذي ستصبح التنبؤات فيه أرخص وأكثر شيوعًا فإنه سيتأكد مع الوقت صحة العبارة القائلة بأن "المعلومات هي نفط العصر الحالي".

جوجل وأمازون

ويشير أجرول إلى أن البرامج تقدمت بالفعل في مجال الذكاء الصناعي إلى الحد الذي يجعلها من أفضل المستشارين للقادة اقتصاديا وللمديرين في الشركات، غير أن هذا الأمر لا يعني أن الذكاء الصناعي قادر على القيام بخطوة الإنسان باتخاذ القرار، فهو قد يوفر التنبؤات التي تعين على ذلك لكنه لن يتخذ القرار بنفسه، بما يزيد من أهمية القرار الإنساني والمعلومات بشكل لافت في آن واحد.

ولمعرفتها بأهمية الذكاء الصناعي استثمرت "جوجل" في عمل نظام (سيرفر) باسم "دييب مايند" بتكلفة تربو على النصف مليار دولار، كما استثمرت أمازون الملايين أيضًا في الأنظمة التي تستطيع أن تفهم ما يريد المستهلك أن يحصل عليه حتى لو لم يبحث عن الشيء تحديدًا أو بكلمات خاطئة بعض الشيء.

وعلى الرغم من أن النتائج التي يظهرها البحث قد لا تكون مثالية في بعض الحالات إلا أنه يكفي لفت الانتباه إلى أن تلك البرامج تجري بحثًا على ملايين الصفحات من أجل الوصول إلى 20 نتيجة مما يوضح أهمية ودقة عمليات الذكاء الصناعي في الوصول إلى الاستنتاجات الصحيحة.

والفكرة هنا أن تطبيقات الذكاء الصناعي ستكون مثل تطبيقات الإنترنت ومن قبلها علم الحساب، ففي بادئ الأمر بدأت مقتصرة على الحكومات ثم امتدت لتشمل الشركات الكبرى، ليبدو أننا قريبًا سنعتمد على الذكاء الصناعي في حياتنا كمجتمع بشكل كبير وسنتمكن من الاعتماد عليه حتى في حياتنا الشخصية.


عدد القراء: 416

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-